Print this page

فيتش سوليوشنز:  تونس في مواجهة تضخم مستورد

تتوقع فيتش سوليوشنز أن يبقى التضخم في

تونس خلال سنة 2026 في حدود 5.1% قبل أن يرتفع إلى 5.4% في 2027 ويأتي هذا التوقع ضمن تقرير للمؤسسة بعنوان " مؤشر التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: الصراع يدفع إلى الارتفاع في 2026 قبل أن يتراجع في 2027"،

 تعتبر المؤسسة أن اضطرابات النقل والإمداد المرتبطة بالصراعوارتفاع كلفة الوقود والشحن والسلع الأساسية ستكون من أبرز مصادر الضغط على الأسعار خلال الفترة الحالية. وذلك في وقت تتجه فيه الضغوط التضخمية في شمال إفريقيا إلى مزيد من الارتفاع تحت تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الشحن وأسعار بعض المواد المستوردة. وبالنسبة إلى تونس لن يكون التضخم خلال 2026 بعيدا عن مستواه المسجل في 2025إذ تتوقع المؤسسة معدل تضخم متوسطا في حدود 5.1% قبل أن يرتفع إلى 5.4% في 2027 مدفوعا أساسا بارتفاع أسعار المواد الأساسية المستوردة وتكاليف الشحن إلى جانب استمرار تأثير قيود الواردات.

 و ارتفع معدل التضخم في تونس إلى 5.4% في أوت 2026 مقابل 5.1% في جويلية وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء. وكان هذا الارتفاع مرتبطا أساسا بتسارع أسعار مجموعة التغذية التي ارتفعت بنسبة 7.8% في أوت مقابل 6.8% في جويلية. ويمثل الغذاء 26% من سلة مؤشر أسعار الاستهلاك في تونس، بحسب المؤسسة ما يجعل أي تغير في أسعار المواد الغذائية العالمية أو تكاليف نقلها قابلا للتأثير في التضخم المحلي.ولا تتوقف المخاطر عند الأسعار الغذائية فالتقرير يضع كلفة الشحن ضمن القنوات الرئيسية التي يمكن أن تنتقل عبرها الاضطرابات الجيوسياسية إلى اقتصادات شمال إفريقيا. وفي تونس يمكن لارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين وإعادة توجيه مسارات التجارة أن يرفع كلفة وصول السلع إلى السوق المحلية.

ويشير التقرير أيضا إلى أن انكماش الواردات في تونس خلال الفترة الأخيرة يمثل أحد العوامل التي تحد من انتقال بعض الصدمات الخارجية إلى الأسعار. غير أن هذا العامل قد يعمل في الاتجاهين: فهو يمكن أن يخفف الضغط على الطلب وعلى بعض أسعار السلع لكنه في المقابل قد يعني محدودية المعروض من بعض المنتجات المستوردة عندما تكون السوق المحلية تعتمد عليها. ويعني ذلك أن المسار المستقبلي للتضخم لن يتحدد فقط بالسياسة النقدية وإنما أيضا بتطورات العرض خصوصا في الغذاء والطاقة والنقل. وهو ما يفسر تركيز التقرير على مخاطر الأسعار المستوردة بالنسبة إلى تونس.

وتضع المؤسسة أيضا سعر الصرف ضمن المخاطر التي يمكن أن تدفع التضخم التونسي إلى مستويات أعلى من توقعاتها. ومن المتوقع أن تشهد منطقة شمال إفريقيا ارتفاعا أكثر وضوحا في التضخم مقارنة بدول الخليج. فالمؤسسة تتوقع ارتفاع معدلالتضخم في شمال إفريقيا من 6.6% في 2025 إلى 8.5% في 2026 وعند 7.3% في 2027. وتبقى هذه التوقعات مشروطة بتطور الصراع واضطرابات الملاحة وأسعار الغذاء والطاقة وأسعار الصرف.

المشاركة في هذا المقال